tout ce qui touche la MUSULMANE au sein de son entourage
قال بكر بن عبد الله: يا بن آدم.. إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت، قيل: وكيف ذلك؟ قال: تسبغ وضوءك وتدخل محرابك، فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان.
ينبغي لمن يقف أمام الله على هذه السجادة أن يقف خاشعاً، وأصل الخشوع هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته، وإذا خشع القلب تبعته في الخشوع بقية الجوارح.. ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب (مسلم). وهو من صفات المؤمنين، قال تعالى: قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) (المؤمنون).
وأصل الخشوع الحاصل في القلب إنما هو من معرفة الله ومعرفة عظمته وجلاله وكماله، فمن كان أعرف فهو له أخشع، أما من خشعت جوارحه وقلبه غافل فإن ذلك ليس بخشوع، وقد نظر عمر رضي الله عنه إلى شاب قد نكس رأسه فقال له: يا هذا، ارفع رأسك، فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من قسوة القلب فيقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع (مسلم). وأخبرنا أن الخشوع هو أول ما يرفع من هذه الأمة فقال: أول ما يرفع من الناس الخشوع (أحمد).
ولأن الخشوع يحتاج إلى مجاهدة فقد رغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فقال: من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه (أخرجه ابن أبي شيبة). وبين أهميته فقال: إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها (النسائي). فحث على حضور القلب وخشوعه فيها، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ.
ورغم كل ما قلناه في فضل السجود وضرورة الخشوع إلا أن الدنيا سلبت معظمنا حلاوة الطاعات ولذة الخشوع في الصلوات، وقد يسجد المرء في صلاته بلا اطمئنان وينقرها نقر الغراب، فهلا علمنا أن الصلاة التي تستوفي حقها من الخشوع وتنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر هي التي يقبلها الله، فأخذنا بأسباب الخشوع من الاستعداد للصلاة قبلها بوقت وتفريغ القلب من مشاغل الدنيا ووساوس الشيطان واللجوء إلى الله تعالى ليعصمنا من الغفلة.
وهل نتذكر ما قاله حاتم الأصم حين سئل كيف تصلي؟ فقال: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بالنية، وأختمها بالإخلاص لله عز وجل، وأرجع علي نفسي بالخوف، أخاف ألا يقبل مني، وأحفظه بالجهد إلى الموت.
فإذا رأيت السجادة فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين 98 (الحجر) وانضم إلى قافلة عباد الرحمن والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما 64 (الفرقان:) فإن كنت منهم فأنت من أصحاب الغرف الذين قال الله فيهم: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما 75 (الفرقان)، وإن أصابتك النار بذنوبك فاعلم أن سجودك في الدنيا نجاة لك في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود (البخاري).
فعلى السجادة يطهر المرء وتصفو نفسه وتنتهي عن الشر، فيصلي صلاة العابدين الخاشعين، ويسجد سجود الطائعين المتذللين، فيصعد إلى الله الدعاء ويحصل القرب منه والصفاء، فاستعن بالله تعالى واسجد واقترب وقل من أعماق قلبك وأنت ساجد: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين (مسلم).
نقلا عن المجتمع بتصرف يسير