tout ce qui touche la MUSULMANE au sein de son entourage
يزعم البعض أن الحجاب رمز سياسي توظفه الجماعات الإسلامية في سعيها للوصول إل
ى السلطة. وتؤكد الطبقة السياسية في أوربا على كونه رمزاً دينياً يتضمن تعدياً على العلمانية ومساساً بمبادئ الجمهورية. كما يحسبه بعض الأمريكيين عنواناً لإرهاب مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.
بينما تعتقد النساء المحجبات وفئات عريضة من عامة المسلمين ومعهم علماء الأمة أنه فرض إسلامي بنص القرآن الكريم اتفق على وجوبه جمهور فقهاء الأمة، ومن ثم فإنهم يرون أن الأولى بالطرح ظاهرة السفور وليس قضية الحجاب؛ من بين هذه الرؤى والمواقف برزت اتجاهات لم تكتفِ بالوقوف عند حدود حرية الرأي والاختيار فيما يخص الحجاب، لكنها تجاوزت ذلك إلى إصدار قرارات طالت حقوق المرأة المحجبة، ومن بينها حقها في التعليم والعمل، فهل يمكن أن يقف لباس المرأة حائلاً بينها وبين الالتحاق بالمدارس والجامعات؟ وهل يعوق غطاء رأس المرأة المحجبة أداء عملها؟ ولماذا هذه الحرب الشرسة على الحجاب في تونس؟.
وقد ابتيلنا في بعض الدول العربية والإسلامية بمن يريد صياغة المجتمع على "مزاجه" كما في تركيا مثلاً وكما في تونس. وهذان البلدان معروف عن السلطة فيهما أنها تمنع الحجاب وتمارس جميع أشكال التمييز ضد المرأة المحجبة.
لكن تونس ذات طابع خاص، وهو أن النظام فيها أخذ على نفسه منذ الاستقلال في الخمسينيات مهمة "علمنة المجتمع" بأسره، وكان ولابد له أن يبدأ بالمرأة باعتبارها الأداة الضرورية لهذه العلمنة، وذلك على يدي المشروع البورقيبي آنذاك "نسبة للرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة".
ومع ظهور الصحوة الإسلامية في بداية الثمانينيات، والتي ظهرت معالمها مثلاً في عودة الالتزام بمعايير الزي الإسلامي، ـ وهو لم يذهب لكي يعود ـ ولكن ربما في شكله الحالي المتعارف عليه، اعتبر بورقيبة هذا نوعاً من التحدي؛ لا للعلمانية فقط، ولكن له شخصياً، وكان رد فعله على هذه الصحوة الإسلامية أن أصدر المنشور 108 الذي يمنع منعاً باتاً المرأة المحجبة أو حاملة غطاء الرأس أو الخمار؛ من دخول المدرسة لممارسة حقها في التعلم، أو الدخول إلى المصالح الحكومية لممارسة حقها في العمل أيضاً، وهذا يمثل في حد ذاته تناقضاً قاتلاً في صلب المشروع البورقيبي الذي بدأ حياته وأمضاها يبشر بأنه محرر للمرأة، وأنهاها وهو يمنع المئات أو مئات الآلاف من النساء من دخول المدرسة والجامعة، وأيضاً من العمل.
ومع سقوط بورقيبة والتحاق المجموعات الشيوعية بالحكم وبخاصة في وزارات التعليم والثقافة ووزارة الداخلية والحزب الحاكم، كانت الحملة على أشدها هذه المرة، لأن هنالك نوعا من الصفقة أو من الخدمة المتبادلة، وهنالك اتفاق حول خطة تجفيف "ينابيع التدين" كما اصطلح عليها، وهذه الخطة هدفت إلى القضاء على الإسلام بصفة عامة وعلى كل المظاهر الإسلامية، وبخاصة الحجاب.
وهذه الخطة تهدف إلى ضرب الحركة الإسلامية، وهذا ما تبحث عنه الدولة، لأنها حركة قوية سياسياً، وخصم سياسي قوي، ومن ناحية المجموعات الشيوعية فهي تستفيد بالقضاء على خصم أيديولوجي قوي هو الإسلام، ولهذا فإن الحكومة تعاملها مع الحجاب كان عنيفاً جداً ، فهي تعدت المنع من المدرسة ومن الدراسة ومن العمل، إلى السجن، والتعذيب، والمنع من التداوي، ومنع المرأة الحامل وهي في حال مخاض من دخول المستشفى لوضع حملها، وحتى إلى اغتصاب المرأة المحجبة في وزارة الداخلية.
وهذا يتعارض تعارضاً كلياً مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بصفة عامة وبحقوق المرأة بصفة خاصة، ومن بينها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية ضد التعذيب، والاتفاقية الدولية لمنع جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وتتجدد بين حين وآخر في تونس حملات منع النساء من ارتداء الحجاب، وتتعرض الطالبات بصفة خاصة إلى المضايقة. وكان منشور حكومي صادر في عام 1981 ادعى أن الحجاب زي طائفي ودعا لمنعه، وبخاصة في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوي. وتلتزم الحكومة بهذا المنشور منذ ذلك الحين، إلا أنه منذ مطلع العقد الماضي تم التشديد على منع المحجبات من دخول الجامعات والإدارات الحكومية.
لكن المراقبين يقولون إن شوارع المدن في تونس تشهد منذ أشهر عودة قوية وملفتة لظاهرة ارتداء الحجاب التي كانت قد اختفت خلال السنوات العشرين الماضية.
ورأى البعض في عودة الحجاب رجوعا لتعاليم الدين الإسلامي، وخصوصا أنه لم يعد يقتصر على شريحة عمرية محددة من النساء، بل تعداها إلى الفتيات الشابات الطالبات في الجامعات والمعاهد التونسية.
وتغص شوارع العاصمة يوميا بالشابات اللواتي يرتدين الملابس الحديثة من "سراويل جينز و تنانير" ضيقة إلى جانب أخريات محجبات يتجولن بلباس محافظ جدا.
وتثير عودة الحجاب فضول كثيرين، يشيرون إلى وضع المرأة في تونس بأنه لا مثيل له في العالم العربي ، فهي تتمتع " زورا وبهتانا " منذ 1956 بقانون للأحوال الشخصية يلغي الفروق الشرعية بين الجنسين، ويقرر المساواة التامة بين المرأة والرجل، ويمنع تعدد الزوجات، ويساوي في المواريث بين الذكر والأنثى، ويؤكد أن النساء مواطنات كاملات الحقوق.
وتلقى العودة إلى ارتداء الحجاب في تونس وتدفق الشبان على المساجد، تفسيرات عدة، فهي في نظر الأغلبية إحساس بالهوية بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة والانتفاضة الفلسطينية الثانية والحرب على العراق.
وقد عبرت جمعيات وناشطون في الدفاع عن حقوق الإنسان عن استيائهم للمضايقات التي تتعرض لها النساء المحجبات في تونس. وأدانت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان الحملة الأمنية والإدارية ضد ارتداء الحجاب، مطالبة بإلغاء مرسوم يمنعه صدر منذ أكثر من عشر سنوات.
لكن مجموعة نساء ماركسيات تطلق على نفسها "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" مارست التهييج وتحريض السلطات للتحرش بالمحجبات، ومنعهن من ممارسة حريتهن الشخصية والدينية، تحت مزاعم "قلقها البالغ من تنامي مظاهر ارتداء الحجاب في تونس"، وادعت الماركسيات أنها ترفض ما ترمز إليه من "انغلاق ورجعية".
وتعليقا على هذا الوضع؛ يقول الصحفي أحمد محمد إبراهيم في مقال له نشرته في وقت سابق "لها أون لاين" إن سقوط الماركسية ودعاواها في موطنها الأصلي بالاتحاد السوفييتي السابق، جعل من عودة مظاهر الالتزام الإسلامي وارتداء المسلمات لحجابهن أمرا ميسورا وشائعا في الجمهوريات السوفيتية، وروسيا على وجه الخصوص، أكثر منه في بلد عربي إسلامي مثل تونس؟!.
وفي إطار خليط من دعاوى غربية كنسية ماركسية متوحشة؛ ادعت جمعية الماركسيات أن ارتداء الحجاب يشكل "قطيعة مع كل تقاليد اللباس في البلاد، ويبرز كنمط منتشر في البلدان التي لا تزال فيها المرأة تعاني من تعدد الزوجات والتطليق وغيرها من أشكال التمييز"؟!
ويوضح أحمد محمد إبراهيم أن السلطات في تونس تبرز هكذا من بين دول العالم كنمط شاذ في الاضطهاد والتوحش الممجوج، الذي تمارسه ضد حرية المرأة في الاختيار.
ويفسر هذا بالخوف من العودة التونسية الجماعية للإسلام، بزعم إمكانية محو الإسلام من قلوب الناس وحياتهم بقرار. ووصفه بأنه في مضمونه محاولة حكومية بائسة ويائسة بالتصدي للعودة القوية للتيار الإسلامي إلى الشارع التونسي، بعد الفشل الذريع للرهان الحكومي وتطبيقاته الشوهاء للمناهج الغربية الوضعية.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها تسعى محامية تونسية ناشطة في مجال حقوق الإنسان لإلغاء قانون تونسي يمنع المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التابعة للدولة.
ورفعت المحامية "سعيدة العكرمي" العضو في المجلس الوطني للحريات بتونس - غير معترف به - قضية أمام المحكمة الإدارية لإلغاء القانون رقم 108 الذي يمنع المسلمات من ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية في تونس.
وقالت سعيدة العكرمي: إن رفعها لهذه القضية جاء انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن قانون 108 الشهير في تونس يتعارض مع المنطلقات الأساسية للميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي يحض على حرية الاعتقاد، وممارسة الشعائر الدينية واختيار الإنسان الزي الذي يناسبه.
وأضافت سعيدة العكرمي أن السلطة الحالية عاودت العمل بهذا المنشور الذي أقره الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة سنة 1981 للتصدي للتيار الإسلامي الصاعد آنذاك، مشيرة إلى أن "التشدد في تطبيق هذا القانون" يتعارض مع البند الأول من الدستور التونسي الذي ينص على أن "تونس دينها الإسلام".
وأوضحت سعيدة العكرمي أن عودة مظاهر التدين وانتشار الحجاب بين الفتيات التونسيات دفع السلطة إلى التشدد في تطبيق القانون، مشيرة إلى أن نائبة في البرلمان تابعة للحزب الحاكم دعت الحكومة للتصدي لظاهرة عودة المحجبات للحياة التونسية.
وتقول السلطات التونسية إن هذه الإجراءات ضد المحجبات تأتي تطبيقًا للقانون الذي جاء به منشور 108 ويمنع ما تطلق عليه "اللباس الطائفي".
وكان الصادق شعبان وزير التعليم العالي والبحث العلمي قد وجه منشورًا إلزاميًّا حمل رقم 70 بتاريخ 27 ديسمبر 2002 إلى كل عمداء ومديري المؤسسات التعليمية حول ما أسماه "ارتداء الزي الطائفي"، وجاء في هذا المنشور "يمنع الدخول لهذه المؤسسات على كل من يرتدي أزياء ذات إيحاءات طائفية، أو يحمل أية إشارات أخرى من هذا القبيل".
وطالب الوزير صراحة بإحالة كل من لا يتقيد بـهذا الشرط على مجالس التأديب. كما طلب الوزير من رؤساء المؤسسات الجامعية "إعلامه دوريًّا بتنفيذ هذا المنشور في كل المؤسسات التعليمية".
إن مسألة حجاب المرأة المسلمة هو من المسائل الحساسة والمهمة التي لها تأثيرها النفسي والمعنوي البالغ في حياة الأمم وواقع المجتمعات الإنسانية، لا سيما في المرحلة المعاصرة الراهنة، وذلك لما لها من قيمة في النفس وإحساس بالعفة والستر والكرامة، إضافة إلى ما يُمثله الحجاب من ركيزة معنوية وأخلاقية وحالة متجذرة في البناء الاجتماعي للأمة المسلمة.
ذلك أن القرآن الكريم أوجب على المرأة المؤمنة ارتداء الحجاب بنص الآية الكريمة:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"، وفي مورد آخر نهى القرآن عن التبرج وسفور المرأة في قوله تعالى:" وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ".
ولم يكن هذا التركيز على وجوب الحجاب وضرورة الالتزام به، إلا صيانة لقيمة الإنسان وجنس المرأة بالذات، ولضمان سلامة البناء الاجتماعي للأمة، ومن هنا كان للعامل الأخلاقي والتوجيه التربوي والتثقيف الرسالي أثره الكبير في إيجاد مجتمع واع متحضر قائم على أسس الإيمان والآداب والأخلاق الفاضل.
فبدون القيم والآداب والتقاليد المعتبرة، فإن المجتمع سينحدر نحو مستنقع الفساد والرذيلة وهاوية الانحلال، وصولاً إلى التفسخ والانهيار الكامل.
وقد تنبهت القوى الاستعمارية والصهيونية الغاشمة التي استعمرت البلدان الإسلامية والعربية إلى هذا الأمر، ووجدته خير وسيلة وسبيل تنفذ منه لتحقيق أغراضها المشبوهة ومخططاتها العدوانية؛ في استعباد وإذلال الأمة الإسلامية وهدم أركان وزعزعة انتماءها لعقيدتها وتمسكها بمبادئها.
كيف يُعقل أن تشرع حكومة محسوبة على دين الإسلام والانتماء العربي، في إصدار قرارات وتعليمات جائرة تقضي بمحاربة النساء المسلمات الملتزمات، ومنعهن من ارتداء الحجاب في الإدارات العامة والمدارس والجامعات، واللجوء إلى شن حملات أمنية قاسية لتنفيذ ذلك؟